اقتباسات من رحلة الدكتور المسيري الفكرية

آثرت أن أضيف هنا جزءً من اقتباساتي من كتاب الدكتور المسيري (رحلتي الفكرية) لعلي أبين جانباً من هذا الكنز الفكري، وقبل البداية يجب أن أشير أن فكرة الاقتباسات هذه اقتبستها من الأخ فهد الحازمي عندما أمتعنا بسلسة الاقتباسات من كتاب (صور المثقف) لادوارد سعيد.

“وجاذبية النزعة الجنينية (في مقابل النزعة الربانية ) عالية للغاية فالأولى تعمل مع قانون الجاذبية وتعمل الثانية ضده، وكما أقول إن السقوط في الوحل أسهل بكثير من الصعود إلى النجوم”

***

“الدولة الصهيونية تطرح نفسها على مستوى من المستويات على أنها الآلة الغربية التي تعمل دون تاريخ ودون أعباء أخلاقية ، هي المستقبل لمن يود أن يطرح عن كاهله تراثه أو قوميته”

***

“كثيراً من شعوب العالم بدأت تتخلى عن رؤيتها وتحيزاتها النابعة من واقعها التاريخي والإنساني والوجودي وبدأت تتبنى عن وعي أو عن غير وعي الرؤية والتحيزات الغربية ، وبدأت تنظر إلى نفسها من وجهة نظر الغرب”

***

“المثقف الذي لا يترجم فكره إلى فعل لا يستحق لقب المثقف”

***

“إن من لا يملك مشروعا حضارياً يتقدم بخطى حثيثة إلى مزبلة التاريخ”

***

“..وقد أخبرني مره أن النسيان ( وليس التذكر) هو الذي يصنع المثقف والعمل الذي كان يعنيه أن المثقف الحقيقي لا يتذكر التفاصيل دون إطار ودون رؤية كلية، وأن الرؤية الكلية بالضرورة تعني استبعاد (نسيان ) بعض التفاصيل”

***

“الإنسان الاستهلاكي الحديث يفضل ماهو سهل وبسيط على ماهو جميل ومركب”

***

“إن تأخير تكوين المثقف في العالم العربي أمر يؤثر في التنمية فهذا يعني أن الكثيرين يتساقطون في أثناء العملية التربوية ، وإن من يخرج سليما منها فإن سنين العطاء عنده تكون محدودة للغاية”

***

“الفرح أصبح هو اللحظة غير الإنسانية التي يتم فيها استعراض الثروة والتباهي بها وتزداد فيها حدة الصراع الطبقي، بعد أن كان اللحظة الإنسانية التي يتم فيها إسقاط الحدود الاجتماعية مؤقتا ، ويتم تقليل حدة الصراع الطبقي ليعبر الجميع عن انسانيتهم المشتركة”

***

“في العيد كنا نلبس الملابس الجديدة، ونسقط الحدود مؤقتاً من المجتمع كله، وكان الصراع الطبقي يخف إلى حد كبير، إذ كان يعم جو من المساواة الجميلة، فكانت عبارة(كل سنة وأنت طيب) هي العبارة التي يجدد الناس من خلالها علاقتهم بمفهوم الإنسانية المشتركة وبالعناصر الكونية في وجودهم”

***

“رؤية المجتمع للنفس البشرية كانت رؤية مركبة تتجاوز الصور السطحية والتافهة التي تروج لها أجهزة الإعلام هذه الأيام”

***

” إن المشكلة التي تواجهنا هي : هل يمكن أن ندخل العصر الحديث، وننفض عن أنفسنا رتابة المجتمع التقليدي واتجاهه نحو تكرار نفسه؟ هل يمكن أن نفعل هذا دون أن نضيع تلك العناصر الإيجابية التي يتسم بها المجتمع التقليدي ؟ هل يمكن أن ندخل المستقبل ومعنا ماضينا ، نحمله كهوية وذات تحررنا من اللحظة المباشرة، وتحفظ لنا خصوصيتنا وتساعدنا على أن نجد اتجاهنا لا كعبء يثقل كاهلنا؟ “

***

” الثقة بالنفس ضرورية كي يمكن للمرء أن يعمم ويصوغ نماذج تفسيرية “

***

” وقد تعلمت من هذه التجارب أن النجاح والفشل في الحياة العامة حسب المعايير السائدة ليس بالضرورة حكماً مصيباً أو نهائياً، وأن الإنسان قد يفشل بالمعايير السائدة، ولكنه قد ينجح بمعايير أكثر أصالة وإبداعاً “

***

” كل الأشياء الجميلة تنتهي! كل الأشياء الحزينة تنتهي! “

***

” السعادة لا تهبط من السماء، وإنما هي مثل العمل الفني، لا بد أن يكدّ المرء ويتعب في صياغته وصنعه، والزواج، مثل العمل الفني، أيضا، ومثل أي شيء إنساني مركب، يحتوي على إمكانات سلبية وإيجابية ولا يمكن فصل الواحد عن الآخر “

***

” التجاوز بالمعنى العام هو ( تخطي شيء ما وصولا إلى ماهو أسمى منه ) “

***

” الإذعان والقبول بالأمر الواقع هما جوهر الجمود والرجعية “

***

” ..وكان هذا إشارة إلى أن ما يسود من تقاليع ربما لا يكون بالضرورة تعبير عن رغبات الناس وتطلعاتهم الحقيقية”

***

” كان درسا في ضرورة أن يسبق الحكم الأخلاقي (أو الطبعي أو السياسي) عملية فهم وتفسير(وهذا ما أطالب به في الوقت الحالي في علاقتنا بالصهيوينة وإسرائيل مع كل الظواهر، على أن نبتعد عن الشجب والشتم دون أساس من الدراسة “

***

” لا يمكن الحكم على شيء ولا يمكن التمييز بين الخير والشر مع غياب المعيارية، فإصدار حكم على شيء ما خارجنا يتطلب وجود أرضية فلسفية تحوي درجة من الإطلاق متجاوزة لقوانين المادة والحركة، يمكن من خلالها تطوير معايير وموازين فلسفية وأخلاقية، تجعل بوسعنا الحكم والتمييز “

***

-هذه التدوينة جزء من يوم التدوين عن الدكتور عبدالوهاب المسيري.

رحلتي مع رحلة الدكتور المسيري الفكرية

030708_almseeri
التالي تجربة شخصية أشعر أنها تستحق التدوين عن معرفتي لرمز ليلة وفاته..

البداية

غالبا لا تشدني الأشياء التي تحدث عليها ضجة أيا كانت شخصيات، كتب ، أفلام ، برامج ، أسواق ! لا أعلم ، ولكن الشيء الذي أسمع عنه كثيرا قبل معرفتني له تصد نفسي عنه ، وأجمل الأشياء عندي التي أكتشفها (بالصدفة) وكذلك كان الدكتور عبدالوهاب المسيري.
الذي حدث أني قرأت تدوينة لـ هديل – رحمها الله – عن ندوة أدبية للدكتور في الرياض ، كانت المرة الأولى التي أسمع فيها هذا الاسم ، فقط ، كتبت اسم كتابه ( رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر، سيرة غير ذاتية غير موضوعية)  في قائمة مهملة للكتب التي أرغب بشرائها، ونسيتها ، وكان أن اتصلت إحدى قريباتي من مكتبة ووصيتها بالكتاب مع مجموعة أخرى ولم أصر على كتاب دون غيره . وصلني الكتاب شدني غلافه ، تصفحت الصور في نهاية الكتاب ولم أخطط متى سأقرأ ، انتهت الاختبارات وبدأت الإجازة ، لم يكن لدي كتاب آخر أقرؤه وبدأت ..
إلى ذلك الوقت لم أكن قد بحثت عن المسيري لأتعرف عليه ، ربما عرفت انه ألف ( موسوعة عن اليهود) وفقط ،
نسيت كم قرأت في القراءة الأولى لكني تحمست للاستمرار في قراءة هذا الكتاب الضخم ، وكان أن فتحت الانترنت في ثاني يوم لأجد كل المواقع والمدونات تضج بخبر واحد ، (وفاة الدكتور المسيري ) .. !

استأنفت القراءة ، بدأ بدمنهور وحياته فيها أعيادها وأفراحها وأحزانها ألعاب أطفال دمنهور وأناشيدهم، ثم ينتقل إلى مواضيع أكبر وأعمق، التراحم والتعاقد، وعيه بالموت والمرض، حربه ضد المؤسسات، كنت أتقدم في القراءة بحماس شديد وكان لا يمنعني من التوقف إلا غلبة النعاس ثم النوم، وفي تلك الأيام عُرض على قناة الجزيرة في برنامج زيارة خاصة الحلقة التي صورت معه قبل وفاته وكانت فرصة أخرى لي لأتعرف عليه أكثر وأنا مازلت في بداية الرحلة.

ثم كانت بدايات الهوية ، وانتقاله للولايات المتحدة، وبعدها رحلة انتقاله من بساطة المادية إلى رحابة الإيمان، واكتشافه لزيف النموذج المادي بعد ربع قرن من الصراع حتى يصل..

إلى هنا كنت قد أنهيت الجزء الأول من الكتاب ( التكوين ) وتوقفت عن القراءة.

الصهيونية وخيوط العنكبوت

عند بداية الهجوم الغاشم على غزة تعمدت في اليومين الأولى أن أبقى بعيدة عن الأخبار، كنت أقول في نفسي أن كل هذا دائما يتكرر وأننا سنغضب ونحزن وقت الحرب ثم يعود كل شيء كما كان، (وببرود) بدأت في كتاب الدكتور عبد الوهاب المسيري الصهيوينة وخيوط العنكبوت، كمحاولة مختلفة لفهم ما يحدث! وبالفعل كان الكتاب مختلفا وثريا يعرض الأحداث والظواهر التي تتعلق باليهودية والصهيونية، والصراع العربي الإسرائيلي، أدركت بأني كنت أجهل عدونا تماماً، وأن أغلب ما يعرض حولنا حول الصهاينة واليهود والصراع معهم هو من نوع الخطاب العملي الذي يهدف أولاً وأخيرا إلى كشف الصهاينة وفضحهم والتشهير بهم وتعبئة الجماهير ضدهم، وتبيان أنهم متآمرون يحيكون الخطط والمؤمرات حولنا وأنهم متدخلون في كل شي وموجودون في كل مكان ويسيطرون على العالم، مما خلق في داخلنا بأنهم قوة لا تهزم وأن النصر عليهم بعيد المنال! أما الخطاب الآخر والذي يتبناه الدكتور المسيري في دراساته عن الصهاينة هو الخطاب التفسيري الاختزالي الذي لا يهدف إلى أي نوع من التعبئة أو التحريض أو الدفاع، بل يهدف إلى تعميق رؤيتنا للعدو الصهيوني حتى نعرفه حق المعرفه، ونزداد قدرةً على فهم الظواهر اليهودية الصهيونية وبالتالي تزداد مقدرتنا على التصدي للعدو . وأتساءل ألم يحن الوقت لتطبيق هذا النوع من الخطاب ونشره بدلا من التعبئة اللحظية؟

عالم الفكر

قراءتي لكتاب الصهيونية وخيوط العنكبوت حفزني لإكمال كتاب الرحلة بعد شهور من التوقف،وبدأت من الجزء الثاني: عالم الفكر، ندمت عن التوقف كل هذه المدة عن ذلك الكنز الفكري الضخم ، الذي كان بمثابة الوجبة الدسمة من الكتاب وكل ما سبق كان مقبلات.الحلولية، العلمانية الشاملة والجزئية ، نهاية التاريخ، الفردوس الأرضي، إشكالية التحيز، النماذج كأداة تحليلية، وغيرها وغيرها من المفاهيم الجديدة كلياً علي، فقد كنت أشعر بعد كل جلسة قراءة بدروب جديدة تشق في رأسي، ومن دسامة الموضوعات كنت أقرأ في كل يوم عدد قليل من الصفحات حتى استوعبها! إلى أن أنهيت الكتاب بعد ٣ أشهر من البداية الثانية، وبذلك أكون قد أكملت سنة إلا شهرا منذ بدئي في هذه الرحلة

الختام..

كانت هذه رحلتي مع الكتاب (الكنز) كما أحب تسميته، ولعام كامل تعرفت خلالها على رمز وقامة علمية ومفكر حقيقي، أعاد تشكيل الكثير من القناعات في داخلي، وأثار الكثير من الأسئلة..

من الصعوبة الإحاطة بكل ماجاء في الكتاب والكتابة عن فكره فكل ما كتبته غير قابل للنشر، لذلك آثرت أن أدرج في تدوينة قادمة إقتباساتي من الكتاب الكنز.

الدكتور عبد الوهاب المسيري لم أكن قد عرفته بعد يوم وفاته واليوم وقد مر عام على ذلك الرحيل المر أدركت كم هو حجم خسارة الأمة بفقد ذلك العالم الجليل، رحمه الله رحمة واسعة..

– هذه التدوينة هي جزء من يوم التدوين عن د. عبدالوهاب المسيري

ذكرى رحيل الدكتور عبدالوهاب المسيري


العظيم الذي لم أعرفه إلا ليلة رحيله..

elmisery1_thumb

حبّاً، ووفاءً، وتخليداً لذكراه، ونشراً لفكره ، اقترح مجموعة من الأخوة المدونين تخصيص يوم الثالث من يوليو يوما تدوينيا لذكرى رحيله الأولى ، أيضا ستبدأ من اليوم ولمدة خمسة عشر يوما قادمة ندوة تدوينية عن الدكتور المسيري وفكره ..

للتفاصيل :

٣ يوليو يوم التدوين عن الدكتور عبدالوهاب المسيري – مدونة عقبة

تفاصيل الندوة التدوينية والفعاليات حول الدكتور المسيري – مدونة عقبة

(ندوة المسيري) افتتاحية وتمهيد – مدونة فهد الحازمي

فتاة البرتقال …أجوبة

كتبت الصديقة ميس تدوينة بعنوان: فتاة البرتقال .. تساؤلات!
بعد أن قرأت كلماتك الرائعة اتجهت إلى المكتبة وأخرجت الرواية التي قرأتها قبل سنتين، أردت أن أبحث عن هذا السؤال، فسنتين كافية لأن أنساه ، لا أعلم وقتها ماذا أجبت، لكن الذي أذكره جيداً أني ذهلت وبقيت طويلا أتحدث عن فتاة البرتقال، فتحت الرواية لأقرأها مرة أخرى وهي المرة الأولى التي أعيد فيها رواية مرتين ، لم أترك الكتاب إلا بعد أن أنهيته وهي المرة الأولى أيضا التي أقرأ رواية في جلسة واحدة ( ماذا فعلت بي يا غاردر!)  وأنا في شدة الدهشة والانبهار كأنها المرة التي أقرأها فيها.

كتبت هذه التدوينية لأجيب على التساؤل الأخير الذي يخيرك بين إجابتين ( لا ) سأرفض العرض ولن أتورط في هذه الأسطورة ( الحياة ) التي أعلم مسبقا بأني سأنتزع منها انتزاعاً بالموت ، أو ( نعم ) سأختار الحياة ، أجبت بنعم ، لكن نعم التي أقصدها تختلف تماماً عن نعم التي يقصدها غاردر.

عندما تمنح نفسك الفرصة أن تتأمل من خارج فقاعة الحياة البشرية ، وتدرك حقيقة كونك تسبح في مملكة عظيمة مهيبة مذهلة، وتدرك أن الكون مليء بالنجوم والكواكب العملاقة، وأن كل ما في هذا الكون مكون من ذرات متناهية في الصغر،  وترى أسرار وعجائب الكون ، تدرك الدقة التي تحكم كل هذا، عندها حتما ستسري رعشة في عروقك، ستتسارع نبضات قلبك، ستشعر بوجل وتردد ورغبة في البكاء ….

جوستاين غاردر مشبع حد الذهول بحقيقة هذا الوجود، لدرجة أنه لا يؤمن بوجود غير هذا الوجود، لذلك فمعاني الحياة الجميلة من حب وسعادة وبذل مرتبط زوالها عنده بالموت، فجورج يشعر بالذنب لأنه التقى بفتاة البرتقال ووقع في غرامها ثم انجب طفله الصغير الذي سينتزعه الموت منه وهو في تلك السعادة الغامرة، لكنه أخيرا أجاب ( بنعم ) سأختار الحياة فهي فرصة لخوض هذه الأسطورة القصيرة ، أو كما يقول:

” أعرف أن زهرة تنبت بين هاويتين، وأن طنّانة عاشقة للحياة ستنطلق قريباً من هذه الزهرة ”

أما نحن يا ميس تأملنا يشعرنا بعظمة خالقنا، يقودنا لمزيد من إيمان ويقين، نحن ندرك حقيقة ثابتة بأن تلك المعاني الجميلة التي يبحث غاردر عن معنى لوجودها،  فناءها وزوالها غير مرتبط أبداً بالموت، نحن نؤمن بأن الزهرة ( حياتنا الآن ) ليست الوحيدة التي ستمر عليها الطنانة السريعة ( نحن ) وأن المقام سيستقر بنا عند زهرة ( الحياة الأخرى ) سنجد فيها المعنى الحقيقي لكل تلك المعاني. أعرفتِ الآن لماذا أجبت بنعم ولماذا هي مختلفة عن نعم غاردر؟

نحن ندرك غاية وجودنا



اكتشاف واختراع


اليوم لم أفعل شيئا سوى قراءة كتاب ( عصر العلم ) للعالم أحمد زويل ، وقبلها بيومين كنت قد أنهيت رواية الطريق لأصفهان عن حياة ابن سينا ، لن أتكلم عن الكتابين فمعروف الأثر الذي يحدثه هذا النوع من القراءة للعظماء من تحفيز ومتعة وأشياء جميلة …


أكثر جملة مأثرة في كتاب عصر العلم الذي لم انهه بعد : ” وتمكنا من خلال ومضات الليزر من ملاحظة ورصد كسر الروابط في جزيء ثلاثي الذرات في زمن أقل من البيكو ثانية ” شعرت بنشوة وتأثر كبيرين عند قراءة هذه العبارة ، التي تعني بداية ميلاد (كيمياء الفيمتو ) فقد رصد حركة وانتقال الجزيئات داخل الذرة في جزء من مليون بليون جزء من الثانية ! (تم هذا الاكتشاف في سنة ٨٥ من القرن الماضي أي قبل أكثر من ٢٠ سنة من الآن )


سؤال واحد يتردد في ذهني منذ أن وضعت رأسي لأنام قبل قليل وهو: الاكتشاف أم الاختراع ؟! هل العالم بحاجة ليكتشف أسرار هذا الكون أم اختراعات تخلق أشياء جديدة لتنفع البشر ؟
لا أعلم… لكن الآن بعد كتابته أشعر بسذاجته! فالكون أسراره لا تنتهي وفضول البشر لاكتشافه لا يحدها أي شيء ، وتبعا لهذا الفضول وهذه الاكتشافات ستحفز لمزيد من الاختراعات.

لكن سؤال آخر قفز الآن: مالمقدار الذي يجب أن يسيره كل منهما ؟ أو يجب أن يسيرا متساويين ؟ من عليه أن يسبق الآخر الاكتشاف أم الاختراع ؟ أو من أسرع الاكتشافات آم الاختراعات؟ هل من ضرر إذا سبق الاختراع الاكتشاف بمعنى إن تم قبل أن يتم الاكتشاف ؟ مالذي يحدّهما ؟ هل على الشخص أن يحدد المسار الذي يريد أن يمضي فيه بمعنى أن يحدد هل يريد أن يكتشف أم يخترع ؟ أم أن كلاهما مترابطين فالمخترع مكتشف والمكتشف مخترع ؟


أخيرا اعتذر إليك عزيزي القاريء إن لم تجد شيئا مفيدا هنا ، لكنها تساؤلات قبل النوم جاءت بعفوية وبدون تخطيط ، قد أمحوها عندما استيقظ لأني (قد) أشعر بسذاجتها .

لم أكتشف ارتباط هذه التدوينة بتدوينتي السابقة إلا عندما انتهيت من الكتابة

فضول العلم المخيف !

لا يمكن أن يكون شخص عاش قبل ٥٠٠ سنة من الآن قد يعي ماحدث للعالم الآن من تبدل وتطور وتقدم واكتشافات مذهلة ، قد يعتبر كل هذا ضربا من السحر ، كذلك نحن الآن ربما لن نعي ما سيحدث خلال ال٢٠ سنة القادمة فقط من تبدل للأرض وتقدم للعلم واكتشافات ، العلم يتقدم بشراهة! المعلومات تتضاعف كل ساعة ! فضول البشر لا يردعه أي شيء! وعي العقول البشرية يتطور بشكل مذهل؛ هذا الوعي أنتج فضولا لا حدود له لدى العلماء لاكتشاف وفهم كل الكون وماوراء الكون ! فضول البشر وربما عبثهم للعلم وبالعلم يصيبك بذهول وخوف لا تعلم ما مبرره ، وسؤال كبير يتردد في رأسك : ماذا بعد كل هذا ؟!


سمعنا عن الهندسة الوراثية ، الاستنتساخ ، حمض نووي وتحكم بكل أجزائه ، محاكاة الانفجار العظيم ، بحث عن حياة في المريخ وغيرها وغيرها ربما أصبنا بالدهشة في المرة الأولى لكن سرعان ما يتلاشى ذلك الشعور إذا حلت محله المعرفة والفهم للاكتشاف أو الاختراع أو الفكرة، وقد يتلاشى الشعور بالدهشة بسبب الاعتياد على مفاجآت العلم ، وكأننا نقول ليس هناك ما يدعو للدهشة فهذا ليس بمستغرب على العلماء والعلم كل يوم يأتي بشيء جديد .. ونمضى !
لكن الذي دعاني لكتابة هذه التدوينة التي لم أخطط لها ، برنامج وثائقي شاهدته أمس يتحدث عن المورثات وتقنية الاستنساخ ، ليس هذا المهم ، إنما علماء يبحثون عن إمكانية إعادة استنساخ حيوانات انقرضت من آلاف السنين .


مشهد : علماء يبحثون عن عظام لحيوان منقرض من ٣٠ ألف سنة في منطقة متجمدة ، لأن فرصة احتفاظه بالحمض النووي تكون ممكنة في الجليد ، ومن الحمض النووي يتمكنون من الاستنساخ ، الحمض النووي يحتوي على بضع مليارات جزء ، كل الحمض الذي وجدوه تالف سوى ٧٠٠ جزء لا تكفي إلا لاستنساخ شعرة من هذا الحيوان !
مشهد آخر: عالم يكتشف بالصدفة خلايا مختلفة في لحم عجل ميت من أسابيع ، –يصعب علي شرح ميزات هذه الخلايا لكنها مختلفه في البرنامج كانوا يطلقون عليها (الخلايا الضوئية)- يضعها في حاضنة بعد مدة يخرجها من الحاضنة ويجدها تنمو فعلا! من خلال هذه الخلية يمكن إجراء  الإستنساخ
المشهد الأكثر إثارة : يحصل اتصال بين العلماء في المشهد الأول والعلماء في المشهد الثاني يتفقون ، يرسل العلماء ١ إلى العلماء ٢ عظام لحيوانات منقرضة استخرجوها من القطب المتجمد، يأخد العلماء ٢ عظمة فخذ لنمر منيب (حيوان منقرض من ٣٠ ألف سنة) يخرجون عينة من نخاع العظم ، يفحصونها ،  وجدوا فيها من تلك الخلايا المختلفة التي يطلقوا عليها الخلايا الضوئية ، يعلق أحد العلماء : إنها لم تمت أنا متيقن إنها في سبات -يقصد الخلية الضوئية- ! أكملوا التجربة ووضعوها في حاضنة ليومين لثلاثة لأسبوعين لقد تغيرت !
يعلقون لم يعد مستحيلا أن تعود الحيوانات المنقرضة إلى الحياة مرة أخرى .
انتهى.


ذهول لم أفق منه بعد ، وخوف من شيء ما لا أعرف ماهو ! آيات قرآنية يتكرر صداها داخلي ، تساؤلات كثيرة ، أفكار مجنونة لا تقل جنونا عن ماشاهدته ومن الجنون أن أطرحها .
يبقى السؤال : هل كل هذا عبث علمي أم فضول علماء أم تطور طبيعي بسبب تقدم وعي البشر ؟

فيلم الأرض كوكب المورثات على الجزيرة الوثائقية

عودة، وعالم صوفي ، وأمور أخرى

أهلاً، أنا هنا ، ببساطة عدت لمدونتي ، أشكر كل من مر على هذا المكان في غيابي أشكر كل من رد على موضوعي السابق ، أشكر كثيراً الذين مارسوا ضغوطا عجيبة لأعود أكثرها أثراً تلك التي تقول بأني لا أصلح للتدوين.

كنت قد سألت سؤالا هنا قبل ٣ أشهر تقريبا طرحته بداية قراءتي رواية عالم صوفي ، هذه الرواية التي ما زلت أعيش سكرتها ، أحدثت في داخلي ضجة لم يحدثها أي كتاب آخر ، حتى بعد أن انهيتها أشعر أني بدأت الآن وأود قراءتها مرة أخرى  ولمدة شهرين بعد انتهائي  لم تعد لدي الرغبة في قراءة أي شيء آخر:  ربما استطبت تلك الضجة والدهشة الذي أحدثها الكتاب ولا أريد أن أعكرها بأي شي ( عادي ) ! فما أجمل أن تبقى ( مندهشا) لأنك تشعر أن كل ما حولك ( غير ) اعتيادي !

عندما سألت السؤال كنت أنوي العودة بعد أيام للإجابة لكن كما قال جوستاين غاردر: “إنه لمن الأسهل جدا طرح أسئلة فلسفية من الإجابة عليها ” ، وما الفلسفة إلا طرح مزيد من الأسئلة وما إجاباتها إلا مزيدا من الأسئلة ، كتبت كلاما كثيرا اعتقد أنه إجابة عن الاهتمام الذي يجب أن يهم جميع البشر ، وفي النهاية مسحته وشعرت أن هذه العبارة تعبر عن كل ما أريد قوله: ” ماذا يعني أن يكون المرء إنسانا؟!”

الأمر الآخر أني أعيش هذه الأيام تجربة جديدة ، فلأول مرة منذ ١٦ عاما أصحو صباحا والكل يذهب لدوامه وأنا (عاطلة) عن العمل والدراسة ، رغم الملل الذي بدأ الأسبوعين الأخيرة يتسرب إلى نفسي إلا أني أقنع نفسي بأنها تجربة ( مثيرة!) لا أعلم.. ربما لن تتكرر لسنوات قادمة وتستحق أن أعيش كل تفاصيلها، نعم اشتقت لفوضى استيقاظي للدوام والاستعداد للخروج، اشتقت للصديقات وجمعات الصباح ، للوجوه الجديدة كل يوم ، اشتقت للمحاضرات المملة ، للمعامل الضيقة وروائحها الخانقة، للاختبارات وأيامها، ، وكل شيء .. ومازلت أمني نفسي بأن القادم أفضل بإذن الله.

أيضاً أهم المستجدات أني وبحمد الله افتتحت مدونة تقنية متخصصة بعرض دروس الفيديو التعليمية ، فكما قلت فيها بأن لا تتوقعوا شيئا مميزا هي أساسيات يجب أن يعرفها كل مبتديء مع الماك أو خدمات جوجل وربما بعض الخدمات الأخرى من هنا وهناك ، متحمسة جدا لها وأسأل الله أن يوفقني وأستمر لأراها تصل إلى ما أحلم أن تصل إليه.

وهذا كل شيء🙂

سؤال!

هذا يحب التقنية وآخر يهوى الرياضة وثالث مهتم بالسياسة وآخر بالمال والأعمال ، أو الرسم أو الفن أو الرياضيات أو الفلك أو الأدب .. إلى مالانهاية من اهتمامات البشر.

ولكن .. ماهو الشيء الذي يجب أن يهتم به جميع البشر ؟

من أخطاء التفكير

“ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32)

كتبت في التدوينة السابقة عن هذه الآية دعوت من يمر عليها بأن يتدبرها لعلنا نقف قليلا لنتساءل في آليات التفكير لدينا ونقف على جانب من جوانب قصور تفكيرنا لعلنا نصلح من أهم عملية يقوم بها الفرد ،وأؤكد بأنها أهم عملية ، ولكن للأسف في الأغلب نجد التهميش لهذه العملية التي كرم الله بها الإنسان وميزه عن بقية الخلائق سواء كان هذا في البيت أو المدرسة أو المسجد أو الدولة أي المجتمع بكل مستوياته ولا أعلم هل كان التهميش عن قصد أو بغير قصد !

هذه الآية العظيمة أشار إليها الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه :نحو فهم جديد للواقع ، في سطرين كان لها بالغ الأثر على نفسي وكما قلت جعلتني أعيد حساباتي نحو أمور كثيرة .

بدءاً لنفصل الآية : (ثم أورثنا الكتاب) نعمة عظيمة ، أورثه لمن : (الذين اصطفينا) فيها تكريم واختيار وتمييز، اصطفى من: (من عبادنا)شاملة كل العباد، من هم عباده : (فمنهم ظالم نفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) كل هؤلاء ، ( فمنهم ظالم لنفسه) ظلم نفسه بالمعاصي،ولكن لماذا بدأ به ! ( ومنهم مقتصد ) أي اقتصد في أمور دينه ، و( ومنهم سابق بالخيرات) أي الصالح .

لماذا بدأ الله بذكر الصفة المشتركة بين هؤلاء (بأنهم عباده)؟

لماذا بدأ الله بالظالم لنفسه ؟

أشعر بأن عقولنا قادرة على البحث عن السلبيات والتقاطها أكثر من قدرتها على ايجاد الإيجابيات ،وقدرة عقولنا أيضا على التركيز على الأمور المختلفة أكثر من قدرتها على إيجاد الأمور المتشابهة ، لذلك نحن دائما في صراع غير منتهي بسبب هذا القصور في تفكيرنا ،نجد أن مجتمعاتنا مفككة مفتتة وهي في أحوج ماتكون إلى الوئام والوفاق والتعاون .هذا القصور أثره كان بالغا على حياتنا على مختلف مستوياتها ، جعل نظرتنا قاصرة وأصابنا بعمى ألوان حاد لا يرى فيه إلا اللونين الأبيض والآسود مهملا كل مابينهما من ألوان جملية ، جعلنا أيضا على ثقة كبيرة بأفكارنا وبالتالي نستهجن كل فكرة مختلفة أو معارضة لها .

أليست لفتة عظيمة تحتاج منا إلي وقوف متدبر متأني عندما بدأ الله تعالى بالظالم لنفسه ، رغم أنه عاصي ظلم نفسه بكثرة المعاصي ، الذي دائما الصالح بسبب قصور عقلي يستحقره ويكاد يخرجه من الملة ! لكنه في هذه الآية استحق أن يكون من عباد الله وأنه نال كما نال المقتصد والسابق إلى الخيرات كرامة الاصطفاء رغم التباين والفرق الواضح بينهم  !

أخيرا نحن ندعي دائما أننا نتبع القرآن ونتدبره ولكن أيضا بسبب ثقتنا الكبيرة بأفكارنا وتفكيرنا تجعلنا ننصرف عن إشاراته العميقة التي تدعو للتفكر والتي لو تدبرناها قد نصل إلى حلول لكل أنواع القصور في تفكيرنا وبالتالي نفكر في حلول صحيحة لمشكلاتنا المتأزمة