فضول العلم المخيف !

لا يمكن أن يكون شخص عاش قبل ٥٠٠ سنة من الآن قد يعي ماحدث للعالم الآن من تبدل وتطور وتقدم واكتشافات مذهلة ، قد يعتبر كل هذا ضربا من السحر ، كذلك نحن الآن ربما لن نعي ما سيحدث خلال ال٢٠ سنة القادمة فقط من تبدل للأرض وتقدم للعلم واكتشافات ، العلم يتقدم بشراهة! المعلومات تتضاعف كل ساعة ! فضول البشر لا يردعه أي شيء! وعي العقول البشرية يتطور بشكل مذهل؛ هذا الوعي أنتج فضولا لا حدود له لدى العلماء لاكتشاف وفهم كل الكون وماوراء الكون ! فضول البشر وربما عبثهم للعلم وبالعلم يصيبك بذهول وخوف لا تعلم ما مبرره ، وسؤال كبير يتردد في رأسك : ماذا بعد كل هذا ؟!


سمعنا عن الهندسة الوراثية ، الاستنتساخ ، حمض نووي وتحكم بكل أجزائه ، محاكاة الانفجار العظيم ، بحث عن حياة في المريخ وغيرها وغيرها ربما أصبنا بالدهشة في المرة الأولى لكن سرعان ما يتلاشى ذلك الشعور إذا حلت محله المعرفة والفهم للاكتشاف أو الاختراع أو الفكرة، وقد يتلاشى الشعور بالدهشة بسبب الاعتياد على مفاجآت العلم ، وكأننا نقول ليس هناك ما يدعو للدهشة فهذا ليس بمستغرب على العلماء والعلم كل يوم يأتي بشيء جديد .. ونمضى !
لكن الذي دعاني لكتابة هذه التدوينة التي لم أخطط لها ، برنامج وثائقي شاهدته أمس يتحدث عن المورثات وتقنية الاستنساخ ، ليس هذا المهم ، إنما علماء يبحثون عن إمكانية إعادة استنساخ حيوانات انقرضت من آلاف السنين .


مشهد : علماء يبحثون عن عظام لحيوان منقرض من ٣٠ ألف سنة في منطقة متجمدة ، لأن فرصة احتفاظه بالحمض النووي تكون ممكنة في الجليد ، ومن الحمض النووي يتمكنون من الاستنساخ ، الحمض النووي يحتوي على بضع مليارات جزء ، كل الحمض الذي وجدوه تالف سوى ٧٠٠ جزء لا تكفي إلا لاستنساخ شعرة من هذا الحيوان !
مشهد آخر: عالم يكتشف بالصدفة خلايا مختلفة في لحم عجل ميت من أسابيع ، –يصعب علي شرح ميزات هذه الخلايا لكنها مختلفه في البرنامج كانوا يطلقون عليها (الخلايا الضوئية)- يضعها في حاضنة بعد مدة يخرجها من الحاضنة ويجدها تنمو فعلا! من خلال هذه الخلية يمكن إجراء  الإستنساخ
المشهد الأكثر إثارة : يحصل اتصال بين العلماء في المشهد الأول والعلماء في المشهد الثاني يتفقون ، يرسل العلماء ١ إلى العلماء ٢ عظام لحيوانات منقرضة استخرجوها من القطب المتجمد، يأخد العلماء ٢ عظمة فخذ لنمر منيب (حيوان منقرض من ٣٠ ألف سنة) يخرجون عينة من نخاع العظم ، يفحصونها ،  وجدوا فيها من تلك الخلايا المختلفة التي يطلقوا عليها الخلايا الضوئية ، يعلق أحد العلماء : إنها لم تمت أنا متيقن إنها في سبات -يقصد الخلية الضوئية- ! أكملوا التجربة ووضعوها في حاضنة ليومين لثلاثة لأسبوعين لقد تغيرت !
يعلقون لم يعد مستحيلا أن تعود الحيوانات المنقرضة إلى الحياة مرة أخرى .
انتهى.


ذهول لم أفق منه بعد ، وخوف من شيء ما لا أعرف ماهو ! آيات قرآنية يتكرر صداها داخلي ، تساؤلات كثيرة ، أفكار مجنونة لا تقل جنونا عن ماشاهدته ومن الجنون أن أطرحها .
يبقى السؤال : هل كل هذا عبث علمي أم فضول علماء أم تطور طبيعي بسبب تقدم وعي البشر ؟

فيلم الأرض كوكب المورثات على الجزيرة الوثائقية