فتاة البرتقال …أجوبة

كتبت الصديقة ميس تدوينة بعنوان: فتاة البرتقال .. تساؤلات!
بعد أن قرأت كلماتك الرائعة اتجهت إلى المكتبة وأخرجت الرواية التي قرأتها قبل سنتين، أردت أن أبحث عن هذا السؤال، فسنتين كافية لأن أنساه ، لا أعلم وقتها ماذا أجبت، لكن الذي أذكره جيداً أني ذهلت وبقيت طويلا أتحدث عن فتاة البرتقال، فتحت الرواية لأقرأها مرة أخرى وهي المرة الأولى التي أعيد فيها رواية مرتين ، لم أترك الكتاب إلا بعد أن أنهيته وهي المرة الأولى أيضا التي أقرأ رواية في جلسة واحدة ( ماذا فعلت بي يا غاردر!)  وأنا في شدة الدهشة والانبهار كأنها المرة التي أقرأها فيها.

كتبت هذه التدوينية لأجيب على التساؤل الأخير الذي يخيرك بين إجابتين ( لا ) سأرفض العرض ولن أتورط في هذه الأسطورة ( الحياة ) التي أعلم مسبقا بأني سأنتزع منها انتزاعاً بالموت ، أو ( نعم ) سأختار الحياة ، أجبت بنعم ، لكن نعم التي أقصدها تختلف تماماً عن نعم التي يقصدها غاردر.

عندما تمنح نفسك الفرصة أن تتأمل من خارج فقاعة الحياة البشرية ، وتدرك حقيقة كونك تسبح في مملكة عظيمة مهيبة مذهلة، وتدرك أن الكون مليء بالنجوم والكواكب العملاقة، وأن كل ما في هذا الكون مكون من ذرات متناهية في الصغر،  وترى أسرار وعجائب الكون ، تدرك الدقة التي تحكم كل هذا، عندها حتما ستسري رعشة في عروقك، ستتسارع نبضات قلبك، ستشعر بوجل وتردد ورغبة في البكاء ….

جوستاين غاردر مشبع حد الذهول بحقيقة هذا الوجود، لدرجة أنه لا يؤمن بوجود غير هذا الوجود، لذلك فمعاني الحياة الجميلة من حب وسعادة وبذل مرتبط زوالها عنده بالموت، فجورج يشعر بالذنب لأنه التقى بفتاة البرتقال ووقع في غرامها ثم انجب طفله الصغير الذي سينتزعه الموت منه وهو في تلك السعادة الغامرة، لكنه أخيرا أجاب ( بنعم ) سأختار الحياة فهي فرصة لخوض هذه الأسطورة القصيرة ، أو كما يقول:

” أعرف أن زهرة تنبت بين هاويتين، وأن طنّانة عاشقة للحياة ستنطلق قريباً من هذه الزهرة ”

أما نحن يا ميس تأملنا يشعرنا بعظمة خالقنا، يقودنا لمزيد من إيمان ويقين، نحن ندرك حقيقة ثابتة بأن تلك المعاني الجميلة التي يبحث غاردر عن معنى لوجودها،  فناءها وزوالها غير مرتبط أبداً بالموت، نحن نؤمن بأن الزهرة ( حياتنا الآن ) ليست الوحيدة التي ستمر عليها الطنانة السريعة ( نحن ) وأن المقام سيستقر بنا عند زهرة ( الحياة الأخرى ) سنجد فيها المعنى الحقيقي لكل تلك المعاني. أعرفتِ الآن لماذا أجبت بنعم ولماذا هي مختلفة عن نعم غاردر؟

نحن ندرك غاية وجودنا