اقتباسات من رحلة الدكتور المسيري الفكرية

آثرت أن أضيف هنا جزءً من اقتباساتي من كتاب الدكتور المسيري (رحلتي الفكرية) لعلي أبين جانباً من هذا الكنز الفكري، وقبل البداية يجب أن أشير أن فكرة الاقتباسات هذه اقتبستها من الأخ فهد الحازمي عندما أمتعنا بسلسة الاقتباسات من كتاب (صور المثقف) لادوارد سعيد.

“وجاذبية النزعة الجنينية (في مقابل النزعة الربانية ) عالية للغاية فالأولى تعمل مع قانون الجاذبية وتعمل الثانية ضده، وكما أقول إن السقوط في الوحل أسهل بكثير من الصعود إلى النجوم”

***

“الدولة الصهيونية تطرح نفسها على مستوى من المستويات على أنها الآلة الغربية التي تعمل دون تاريخ ودون أعباء أخلاقية ، هي المستقبل لمن يود أن يطرح عن كاهله تراثه أو قوميته”

***

“كثيراً من شعوب العالم بدأت تتخلى عن رؤيتها وتحيزاتها النابعة من واقعها التاريخي والإنساني والوجودي وبدأت تتبنى عن وعي أو عن غير وعي الرؤية والتحيزات الغربية ، وبدأت تنظر إلى نفسها من وجهة نظر الغرب”

***

“المثقف الذي لا يترجم فكره إلى فعل لا يستحق لقب المثقف”

***

“إن من لا يملك مشروعا حضارياً يتقدم بخطى حثيثة إلى مزبلة التاريخ”

***

“..وقد أخبرني مره أن النسيان ( وليس التذكر) هو الذي يصنع المثقف والعمل الذي كان يعنيه أن المثقف الحقيقي لا يتذكر التفاصيل دون إطار ودون رؤية كلية، وأن الرؤية الكلية بالضرورة تعني استبعاد (نسيان ) بعض التفاصيل”

***

“الإنسان الاستهلاكي الحديث يفضل ماهو سهل وبسيط على ماهو جميل ومركب”

***

“إن تأخير تكوين المثقف في العالم العربي أمر يؤثر في التنمية فهذا يعني أن الكثيرين يتساقطون في أثناء العملية التربوية ، وإن من يخرج سليما منها فإن سنين العطاء عنده تكون محدودة للغاية”

***

“الفرح أصبح هو اللحظة غير الإنسانية التي يتم فيها استعراض الثروة والتباهي بها وتزداد فيها حدة الصراع الطبقي، بعد أن كان اللحظة الإنسانية التي يتم فيها إسقاط الحدود الاجتماعية مؤقتا ، ويتم تقليل حدة الصراع الطبقي ليعبر الجميع عن انسانيتهم المشتركة”

***

“في العيد كنا نلبس الملابس الجديدة، ونسقط الحدود مؤقتاً من المجتمع كله، وكان الصراع الطبقي يخف إلى حد كبير، إذ كان يعم جو من المساواة الجميلة، فكانت عبارة(كل سنة وأنت طيب) هي العبارة التي يجدد الناس من خلالها علاقتهم بمفهوم الإنسانية المشتركة وبالعناصر الكونية في وجودهم”

***

“رؤية المجتمع للنفس البشرية كانت رؤية مركبة تتجاوز الصور السطحية والتافهة التي تروج لها أجهزة الإعلام هذه الأيام”

***

” إن المشكلة التي تواجهنا هي : هل يمكن أن ندخل العصر الحديث، وننفض عن أنفسنا رتابة المجتمع التقليدي واتجاهه نحو تكرار نفسه؟ هل يمكن أن نفعل هذا دون أن نضيع تلك العناصر الإيجابية التي يتسم بها المجتمع التقليدي ؟ هل يمكن أن ندخل المستقبل ومعنا ماضينا ، نحمله كهوية وذات تحررنا من اللحظة المباشرة، وتحفظ لنا خصوصيتنا وتساعدنا على أن نجد اتجاهنا لا كعبء يثقل كاهلنا؟ “

***

” الثقة بالنفس ضرورية كي يمكن للمرء أن يعمم ويصوغ نماذج تفسيرية “

***

” وقد تعلمت من هذه التجارب أن النجاح والفشل في الحياة العامة حسب المعايير السائدة ليس بالضرورة حكماً مصيباً أو نهائياً، وأن الإنسان قد يفشل بالمعايير السائدة، ولكنه قد ينجح بمعايير أكثر أصالة وإبداعاً “

***

” كل الأشياء الجميلة تنتهي! كل الأشياء الحزينة تنتهي! “

***

” السعادة لا تهبط من السماء، وإنما هي مثل العمل الفني، لا بد أن يكدّ المرء ويتعب في صياغته وصنعه، والزواج، مثل العمل الفني، أيضا، ومثل أي شيء إنساني مركب، يحتوي على إمكانات سلبية وإيجابية ولا يمكن فصل الواحد عن الآخر “

***

” التجاوز بالمعنى العام هو ( تخطي شيء ما وصولا إلى ماهو أسمى منه ) “

***

” الإذعان والقبول بالأمر الواقع هما جوهر الجمود والرجعية “

***

” ..وكان هذا إشارة إلى أن ما يسود من تقاليع ربما لا يكون بالضرورة تعبير عن رغبات الناس وتطلعاتهم الحقيقية”

***

” كان درسا في ضرورة أن يسبق الحكم الأخلاقي (أو الطبعي أو السياسي) عملية فهم وتفسير(وهذا ما أطالب به في الوقت الحالي في علاقتنا بالصهيوينة وإسرائيل مع كل الظواهر، على أن نبتعد عن الشجب والشتم دون أساس من الدراسة “

***

” لا يمكن الحكم على شيء ولا يمكن التمييز بين الخير والشر مع غياب المعيارية، فإصدار حكم على شيء ما خارجنا يتطلب وجود أرضية فلسفية تحوي درجة من الإطلاق متجاوزة لقوانين المادة والحركة، يمكن من خلالها تطوير معايير وموازين فلسفية وأخلاقية، تجعل بوسعنا الحكم والتمييز “

***

-هذه التدوينة جزء من يوم التدوين عن الدكتور عبدالوهاب المسيري.

رحلتي مع رحلة الدكتور المسيري الفكرية

030708_almseeri
التالي تجربة شخصية أشعر أنها تستحق التدوين عن معرفتي لرمز ليلة وفاته..

البداية

غالبا لا تشدني الأشياء التي تحدث عليها ضجة أيا كانت شخصيات، كتب ، أفلام ، برامج ، أسواق ! لا أعلم ، ولكن الشيء الذي أسمع عنه كثيرا قبل معرفتني له تصد نفسي عنه ، وأجمل الأشياء عندي التي أكتشفها (بالصدفة) وكذلك كان الدكتور عبدالوهاب المسيري.
الذي حدث أني قرأت تدوينة لـ هديل – رحمها الله – عن ندوة أدبية للدكتور في الرياض ، كانت المرة الأولى التي أسمع فيها هذا الاسم ، فقط ، كتبت اسم كتابه ( رحلتي الفكرية: في البذور والجذور والثمر، سيرة غير ذاتية غير موضوعية)  في قائمة مهملة للكتب التي أرغب بشرائها، ونسيتها ، وكان أن اتصلت إحدى قريباتي من مكتبة ووصيتها بالكتاب مع مجموعة أخرى ولم أصر على كتاب دون غيره . وصلني الكتاب شدني غلافه ، تصفحت الصور في نهاية الكتاب ولم أخطط متى سأقرأ ، انتهت الاختبارات وبدأت الإجازة ، لم يكن لدي كتاب آخر أقرؤه وبدأت ..
إلى ذلك الوقت لم أكن قد بحثت عن المسيري لأتعرف عليه ، ربما عرفت انه ألف ( موسوعة عن اليهود) وفقط ،
نسيت كم قرأت في القراءة الأولى لكني تحمست للاستمرار في قراءة هذا الكتاب الضخم ، وكان أن فتحت الانترنت في ثاني يوم لأجد كل المواقع والمدونات تضج بخبر واحد ، (وفاة الدكتور المسيري ) .. !

استأنفت القراءة ، بدأ بدمنهور وحياته فيها أعيادها وأفراحها وأحزانها ألعاب أطفال دمنهور وأناشيدهم، ثم ينتقل إلى مواضيع أكبر وأعمق، التراحم والتعاقد، وعيه بالموت والمرض، حربه ضد المؤسسات، كنت أتقدم في القراءة بحماس شديد وكان لا يمنعني من التوقف إلا غلبة النعاس ثم النوم، وفي تلك الأيام عُرض على قناة الجزيرة في برنامج زيارة خاصة الحلقة التي صورت معه قبل وفاته وكانت فرصة أخرى لي لأتعرف عليه أكثر وأنا مازلت في بداية الرحلة.

ثم كانت بدايات الهوية ، وانتقاله للولايات المتحدة، وبعدها رحلة انتقاله من بساطة المادية إلى رحابة الإيمان، واكتشافه لزيف النموذج المادي بعد ربع قرن من الصراع حتى يصل..

إلى هنا كنت قد أنهيت الجزء الأول من الكتاب ( التكوين ) وتوقفت عن القراءة.

الصهيونية وخيوط العنكبوت

عند بداية الهجوم الغاشم على غزة تعمدت في اليومين الأولى أن أبقى بعيدة عن الأخبار، كنت أقول في نفسي أن كل هذا دائما يتكرر وأننا سنغضب ونحزن وقت الحرب ثم يعود كل شيء كما كان، (وببرود) بدأت في كتاب الدكتور عبد الوهاب المسيري الصهيوينة وخيوط العنكبوت، كمحاولة مختلفة لفهم ما يحدث! وبالفعل كان الكتاب مختلفا وثريا يعرض الأحداث والظواهر التي تتعلق باليهودية والصهيونية، والصراع العربي الإسرائيلي، أدركت بأني كنت أجهل عدونا تماماً، وأن أغلب ما يعرض حولنا حول الصهاينة واليهود والصراع معهم هو من نوع الخطاب العملي الذي يهدف أولاً وأخيرا إلى كشف الصهاينة وفضحهم والتشهير بهم وتعبئة الجماهير ضدهم، وتبيان أنهم متآمرون يحيكون الخطط والمؤمرات حولنا وأنهم متدخلون في كل شي وموجودون في كل مكان ويسيطرون على العالم، مما خلق في داخلنا بأنهم قوة لا تهزم وأن النصر عليهم بعيد المنال! أما الخطاب الآخر والذي يتبناه الدكتور المسيري في دراساته عن الصهاينة هو الخطاب التفسيري الاختزالي الذي لا يهدف إلى أي نوع من التعبئة أو التحريض أو الدفاع، بل يهدف إلى تعميق رؤيتنا للعدو الصهيوني حتى نعرفه حق المعرفه، ونزداد قدرةً على فهم الظواهر اليهودية الصهيونية وبالتالي تزداد مقدرتنا على التصدي للعدو . وأتساءل ألم يحن الوقت لتطبيق هذا النوع من الخطاب ونشره بدلا من التعبئة اللحظية؟

عالم الفكر

قراءتي لكتاب الصهيونية وخيوط العنكبوت حفزني لإكمال كتاب الرحلة بعد شهور من التوقف،وبدأت من الجزء الثاني: عالم الفكر، ندمت عن التوقف كل هذه المدة عن ذلك الكنز الفكري الضخم ، الذي كان بمثابة الوجبة الدسمة من الكتاب وكل ما سبق كان مقبلات.الحلولية، العلمانية الشاملة والجزئية ، نهاية التاريخ، الفردوس الأرضي، إشكالية التحيز، النماذج كأداة تحليلية، وغيرها وغيرها من المفاهيم الجديدة كلياً علي، فقد كنت أشعر بعد كل جلسة قراءة بدروب جديدة تشق في رأسي، ومن دسامة الموضوعات كنت أقرأ في كل يوم عدد قليل من الصفحات حتى استوعبها! إلى أن أنهيت الكتاب بعد ٣ أشهر من البداية الثانية، وبذلك أكون قد أكملت سنة إلا شهرا منذ بدئي في هذه الرحلة

الختام..

كانت هذه رحلتي مع الكتاب (الكنز) كما أحب تسميته، ولعام كامل تعرفت خلالها على رمز وقامة علمية ومفكر حقيقي، أعاد تشكيل الكثير من القناعات في داخلي، وأثار الكثير من الأسئلة..

من الصعوبة الإحاطة بكل ماجاء في الكتاب والكتابة عن فكره فكل ما كتبته غير قابل للنشر، لذلك آثرت أن أدرج في تدوينة قادمة إقتباساتي من الكتاب الكنز.

الدكتور عبد الوهاب المسيري لم أكن قد عرفته بعد يوم وفاته واليوم وقد مر عام على ذلك الرحيل المر أدركت كم هو حجم خسارة الأمة بفقد ذلك العالم الجليل، رحمه الله رحمة واسعة..

– هذه التدوينة هي جزء من يوم التدوين عن د. عبدالوهاب المسيري